العلامة المجلسي

590

بحار الأنوار

بكر ، وقد اعترف ابن أبي الحديد ( 1 ) بتكرر الانكار بعد الحضور أيضا . وثالثا : أنه قال ابن أبي الحديد ( 2 ) : روى جميع أرباب السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما توفي كان ( 3 ) أبو بكر في منزله بالسنح ( 4 ) ، فقام عمر بن الخطاب فقال : ما مات رسول الله ( ص ) ولا يموت حتى يظهر دينه على الدين كله ، وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ممن أرجف ( 5 ) بموته ، ولا أسمع رجلا يقول : مات رسول الله ( ص ) إلا ضربته بسيفي ، فجاء أبو بكر وكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : بأبي وأمي طبت حيا وميتا ، والله لا يذيقك الله الموتتين أبدا ، ثم خرج والناس حول عمر وهو يقول لهم : إنه لم يمت ، ويحلف ، فقال له : أيها الحالف ! على رسلك ( 6 ) ، ثم قال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله ، فإن الله حي لا يموت ، قال الله تعالى : * ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * ( 7 ) ، وقال : * ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) * ( 8 ) ، قال عمر : فوالله ما ملكت نفسي حيث سمعتها أن سقطت إلى الأرض ، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد مات ( 9 ) .

--> ( 1 ) في شرحه على النهج 2 / 40 . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 40 - 41 . ( 3 ) في ( س ) : كان تؤتي كان . ( 4 ) جاء في حاشية ( ك ) : قال الجزري : وفي حديث أبي بكر كان منزله بالسنح - هي بضم السين والنون ، وقيل بسكونها - : موضع بعوالي المدينة فيه منازل بني الحرث من الخزرج . ( منه رحمه الله ) . انظر : النهاية 2 / 407 وفيها : الحارث بن الخزرج . ولاحظ القاموس 1 / 229 . ( 5 ) قال في القاموس 3 / 142 و 143 ، إرجف القوم : تهيؤا للحرب ، والرعد : ترددت هدهدته في السحاب . ( 6 ) على رسلك يقال لمن يتأنى ويعمل الشئ على هنيئة ، قاله في لسان العرب 11 / 382 ، وغيره . ( 7 ) الزمر : 30 . ( 8 ) آل عمران : 144 . ( 9 ) كما صرح بذلك ابن أبي الحديد كما صرح بذلك ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة 2 / 40 - 41 ، وقريب منه في صفحة : 43 من نفس المجلد .